حسن ابراهيم حسن
342
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أما يزيد بن عبد الملك فإنه لم يكن أحسن حالا من يزيد بن معاوية ، فقد كان كما ذكر البلخي « 1 » - صاحب لهو وقصف ، شغف بحبابة واشتهر بذكرها . كذلك اشتهر ابنه الوليد باللهو والمجون ، وكان شاعرا مجيدا له أشعار كثيرة في العتاب والغزل « 2 » . 4 - تعصب الأمويين للعرب : كانت الدولة الأموية دولة عربية لحما ودما ، ومن ثم تعصب الأمويون للعرب والعربية ، وأخذوا ينظرون إلى الموالى نظرة الاحتقار والازدراء ، بما أيقظ الفتنة بين المسلمين وبعث روح الشعوبية في الإسلام : وكان منشا تلك الحركة اعتقاد العرب أنهم أفضل الأمم وأن لغتهم أرقى اللغات . وإذا نظرنا إلى حركة الشعوبية ألفيناها حربا سلمية اشتبكت فيها الألسنة والأقلام اشتباكا لا يقل أثرا عن اشتباك الألسنة والرماح . وترجع هذه الحركة - على ما يظهر - إلى الوقت الذي دخل فيه العرب بلاد الفرس وغيرها من بلاد الأعاجم . ولما جاء الأمويون حملوا لواء تلك الحركة طوال خلافتهم ، وانحازوا إلى العرب ولم يساووا بينهم وبين الموالى ، فأجمع هؤلاء أمرهم وتاروا على الأمويين في عهد عبد الملك بن مروان ، فأرسل إليهم الحجاج بن يوسف الثقفي ليقضى على حركاتهم . ولما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة أمر عماله بوضع الجزية عمن أسلم ، سواء كان عربيا أم غير عربى . ولقد نجحت سياسته في حياته ، ثم تبدلت الحال بعد وفاته ، فعاد الأمويون يفرقون في المعاملة بين العرب والموالى . فلا عجب إذا أثارت هذه المعاملة حنق الموالى وسخطهم على الأمويين وأخذوا يتلمسون الفرص للايقاع بهم ، فانضموا إلى المختار ، ثم إلى الخوارج واشتركوا في فتنة عبد الرحمن بن الأشعث ، كما ثاروا مع يزيد بن المهلب للقضاء على هذه الدولة . فلما نشط دعاة العباسيين انضموا إلى الدعوة العباسية لينالوا حقوقهم المهضومة . وقد فطن العباسيون إلى ما كان يضمره الموالى لبنى أمية ودولتهم من كراهة فاستعانوا بهم في نشر الدعوة لهم .
--> ( 1 ) كتاب البدء والتاريخ ، وينسب إلى أبى زيد بن سهل البلخي ، وهو لمطهرين طاهر المقدسي ( طبعة باريس ) ج 6 ص 48 - 49 . ( 2 ) الطبري ج 8 ص 288 - 289